نبارك لكم الانضمام الى مدونتنا الجميلة

نرحب بك عضواً جديداً
ارجو التواصل مع الفائدة المتوخاة
اهلاً وسهلاً بك مرة اخرى

ادارة المدونة

الخميس، 17 نوفمبر 2011

محمد أركون ... بقلم كاتب ماركسي من موقع الحوار المتمدن


يعتبر المفكر محمد أركون، صاحب أحد المشاريع الفكرية و المعرفية التي حاولت استنطاق الجذور
التاريخية «للعقل الإسلامي».وقبل الخوض في مشروعه ،سنحاول إعطاء نبذة عن حياته.
محمد أركون باحث ومؤرخ ومفكر جزائري، ولد عام 1928 في بلدة تاوريرت ن ميمون(آث يني) بمنطقة القبائل الكبرى الأمازيغية بالجزائر، ;و انتقل مع عائلته إلى بلدة عين الأربعاء(ولاية عين تموشنت) حيث درس دراسته الإبتدائية بها. وأكمل دراسته الثانوية في وهران، إبتدأ دراسته الجامعية بكلية الفلسفة في الجزائر ثم أتم دراسته في السوربون في باريس.عُين محمد أركون أستاذا لتاريخ الفكر الإسلامي والفلسفة في جامعة السور بون عام 1968 بعد حصوله على درجة دكتوراه في الفلسفة منها، وعمل كباحث مرافق في برلين عام 1986 و 1987. يشغل ومنذ العام 1993 منصب عضو في مجلس إدارة معاهد الدراسات الإسلامية في لندن.
وقام بترجمة مشروعه الكاتب والمترجم السوري هاشم الصالح.
كما تطرقنا أنفا،أن مشروع محمد أركون يندرج ضمن المشاريع التي تسعى إلى سبر أغوار العقل الإسلامي في بعده التاريخي والانتروبولوجي.
يقول محمد أركون في كتابه قضايا في نقد العقل الديني« إن مشروعي في نقد العقل الإسلامي يتمايز عن كل معداه في ما يخص هذه النقطة الأخيرة.فأنا أهدف إلى نقده بطريقة تاريخية ،وليس بطريقة تأملية،تجريدية سكولاستيكية،إن مشروعي هنا ينخرط ابستمولوجيا في العمق، بل وفي عمق العمق،ويختلف بالتالي عن كل مشاريع تاريخ الفكر التي لا تشمل هذه النقطة الأخيرة».
يقصد محمد أركون ان العقل الإسلامي ليس إلا صيغة ما من صيغ العقل لزماني المحسوس، انه ليس عقلا أبديا أو أزليا وإنما عقل تاريخي له نقطة تشكل وبداية ونهاية، مثله مثل أي عقل يتشكل في التاريخ.
ويعتمد أركون في مشروعه هذا على ما يسمى« بالإسلاميات التطبيقية» وهي منهجية علمية معرفية متعددة المناهج تتوسل ترسانة من العلوم الاجتماعية والإنسانية مثل علم الاجتماع،علم النفس التاريخي،الانتروبولوجيا،علم اللغة الالسنيات ،ويتحدث محمد أركون حول منهجيته «الإسلاميات التطبيقية» يقول.....«إن الإسلاميات التطبيقية هي ممارسة علمية متعددة الاختصاصات.وهذا ناتج عن اهتماماتها المعاصرة،ومن جهة نظر ابستمولوجية،فان الإسلاميات التطبيقية تعلم بأنه ليس هناك من خطاب أو منهج بريء إنها في كل مساراتها تعددية المناهج الفاحصة من اجل تجنب أي اختزال للمادة المدروسة».
ومن خلال هذا التعريف الذي قدمه محمد أركون حول منهجيته،يتبين أنها منهجية صارمة تسعى إلى استنطاق تاريخية العقل الإسلامي بكل موضوعية علمية، متوسلا أحداث البحوث العلمية المعاصرة،وهذا ما دفع المفكر لبناني علي حرب في« كتابه الممنوع والممتنع» إلى القول « فلا نتاج جديد إلا ويكون أركون السباق إلى عرضه واستخدامه».
إن « الإسلاميات التطبيقية» تسعى إلى نقد العقل الإسلامي باعتباره عقلا« دوغمائيا»، وهذا العقل هو عقل الإنسان المسلم اليوم الذي ليزال منغلق داخل« السياج الدوغمائي المغلق»،وهو مصطلح من اختراع محمد أركون ويقصد به السياج المشكل من العقائد الإيمانية الخاصة بكل دين والتي أبقيت بمنأى عن كل تفحص نقدي أو علمي،بسبب الرفض من قبل المؤمنين التقليديين ،وهذا الرفض يأتي من اعتقاد المؤمن التقليدي بأن تراثه مقدس ويعلوا على التاريخية،وفي هذا يقول أركون« يعلم الباحثون في العلوم الإنسانية أن الفاعلين الاجتماعيين𪱆( البشر) يلجأ ون باستمرار إلى عمليات نزع الصبغة التاريخية عن تراثهم من اجل أن يتماشى ماضيهم الديني،الثقافي،والسياسي،مع همومهم ومشاكلهم في الوقت الحاضر».
وهذا ما نلامسه عند الحركات الأصولية الاسلاموية، التي تخلط بين السياسي والديني ،باعتبار أن الإسلام صالح لكل مكان وزمان،وتنزع عنه بعده التاريخي وسياقه التاريخي الذي ساهم في بلوراته،وهذه الوثوقية نتاج تراكم قرون من« المستحيل التفكير فيه واللا مفكر فيه »في« العقل الإسلامي» وهذان المفهومان اعتمد عليهم أركون لتبيان حجم التراكم الهائل الذي أحدثته القرون ،بدون وضع هذا العقل أمام مشرحة النقد «لتفكيكي والاركيولوجي »وهذا التراكم ما هي إلى تلك التفسيرات اللاهوتية التي كانت تقدم باعتبارها الحقيقة المطلقة للجمهور،من طرف رجال الدين ،الذين يحرسون على احترامها من طرف المسلمين،ويوجه أركون نقده إلى الطريقة التي يشتغل بها «العقل الإسلامي» يقول«إن الطريقة التي يشتغل بها العقل الإسلامي تكمن في كونه يخلط بين الأسطوري والتاريخي،ثم يقوم بعملية دوغمائية للقيم الأخلاقية والدينية،وتأكيد تيولوجي لتفوقية المؤمن على غير المؤمن،والمسلم على غير المسلم ،وتقديس اللغة،ثم التركيز على قدسية المعنى المرسل من قبل الله ووحدانيته معنويا،هذا المعنى الواضح والمنقول عن طريق الفقهاء،بالإضافة إلى عقل ابدي فوق تاريخي لأنه مغروس في كلام الله» .
ويقول الكاتب الجزائري فارح مسرحي في هذه النقطة في كتابه الموسوم «الحداثة في فكر محمد أركون» «....ولما كان أركون يعتمد بشكل خاص على المنهجية الحفرية الاركيولوجية التي تبحث عن آليات الخطاب في تشكيل المعنى وتتجاوز منطوق الخطاب للبحث عن مضمراته والكشف عن آليات اشتغاله،بأننا نستطيع العودة إلى الوراء شيئا فشيئا انطلاقا من لحظة الخميني ،والإخوان المسلمين ثم الإصلاحيين السلفيين في القرن التاسع عشر ثم الحركة الوهابية ثم كبار المفكرين الإصلاحيين كابن تيمية والغزالي والشافعي وجعفر الصادق والحسن البصري.والهدف من هذه العودة هو الوصول إلى البنية العميقة المشكلة والموجهة للفكر الإسلامي،ومعرفة المبادئ التي تأسس عليها العقل الإسلامي في السابق،والتي لا يزال يرتكز عليها الخطاب الإسلامي المعاصر».
من خلال هذا يتبين أن العقل الإسلامي المعاصر، مازال يجتر ويكرر نفس العقل القروسطوي،الذي تم اغلاقه من طرف علماء اللاهوت،ابتدأ من القرن العاشر الميلادي ،وهذا العقل القروسطوي ماهي إلى تلك التفسيرات والتأويلات التي قدمت إلى العامة باعتبارها التعبير الأسمى عن كلام الله ،وتعتبر رسالة الشافعي المحاولة الأولى لتأسيس مايسمى بأصول الفقه،فهذه الرسالة تعتبر بداية تشكل العقل الإسلامي التي أسست آليات اشتغاله،والتي تتضمن النظام الذي يحكم الفكر الإسلامي،عن ذلك يقول محمد أركون،«...إن الخطاب القرآني وسيرة النبي وسيرة علي والأئمة عند الشيعة،قد استنبط منها نسق تفكير متسم بفكرة الأصول ومازال هذا النسق موجها للفكر الإسلامي إلى يومنا هذا ،ورغم احتكاكه بنسقات أخرى(الفلسفة اليونانية ،الفكر الحديث)إلا آن النسق الأصولي يبقى اشد نفوذا وأوسع انتشارا».
واخيرا يمكن اعتبار مشروع محمد اركون الفكري ،نموذجا للمشاريع الفكرية والمعرفية العميقة،التي تحاول فك الصعوبات والعقبات الابستمولوجية التي تحايث "العقل الاسلامي"والتي لابد من زحزحتها او ازالتها لكي يتم هذا التواصل.فالمعرفة الصحيحة لا يمكن ان تنهض الا على انقاض المعرفة الخاطئة،كما كان يقول الابستيمولوجي الفرنسي غاستون باشلار.

هناك تعليق واحد:

  1. نعتذر عن ذكر اسم الكاتب واكتفينا بالاشارة الى التوجه والموقع

    ردحذف